محسن الحيدري

178

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

تحريف حقائق الإسلام ، بشكل جعل كثيرا من الناس ، والمثقفين منهم بشكل خاص ، بعيدين عن الإسلام ، ولا يكادون يهتدون إليه سبيلا . ولكن الأعداء أظهروا الإسلام بغير هذا المظهر . فقد رسموا له صورة مشوهة في أذهان العامة من الناس ، وغرسوها حتى في المجامع العلمية ، وكان هدفهم من وراء ذلك إخماد جذوته ، وتضييع طابعه الثوري الحيوي ، حتى لا يفكر المسلمون في السعي لتحرير أنفسهم ، وتنفيذ أحكام دينهم كلها ، عن طريق تأسيس حكومة تضمن لهم سعادتهم في ظل حياة إنسانية كريمة » « 1 » . كما أنه عقد فصلا مستقلا في كتاب البيع نذكر هنا شطرا ممّا جاء في ذلك الكتاب : « ومن جملة أولياء التصرّف في مال من لا يستقل بالتصرّف في ماله الحاكم وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، ولا بأس بالتعرّض لولاية الفقيه مطلقا بوجه إجمالي ، فإن التفصيل يحتاج إلى إفراد رسالة لا يسعها المجال . فنقول : من نظر إجمالا إلى أحكام الإسلام ، وبسطها في جميع شؤون المجتمع من العباديّات التي هي وظائف بين العباد وخالقهم ، كالصلاة والحجّ ، وان كانت فيهما أيضا جهات اجتماعية وسياسيّة مربوطة بالحياة والمعيشة الدنيويّة ، وقد غفل عنها المسلمون ولا سيّما مثل ما في الاجتماع في الحجّ في مهبط الوحي ومركز ظهور الإسلام .

--> ( 1 ) الحكومة الإسلامية للإمام الخميني ص 7 و 8 .